الملا فتح الله الكاشاني

104

زبدة التفاسير

فتفوزوا بما فاز ، يا ليتني كنت معهم . و « كأن » مخفّفة من الثقيلة ، اسمه ضمير الشأن المحذوف . وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب : تكن بالتاء ، لتأنيث لفظ المودّة . والمنادى في « يا ليتني » محذوف ، أي : يا قوم . وقيل : « يا » أطلق للتنبيه على الاتّساع . ونصب « فأفوز » على جواب التمنّي . فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ ومَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) ولمّا أخبر تعالى في الآية أنّ قوما يتأخّرون عن القتال ، ويثبّطون المؤمنين عنه ، حثّ بعدها على القتال ، فقال : * ( فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ ) * أي : يبيعون الدنيا بالآخرة ، ويستبدلونها بها . والمعنى : إن بطَّأ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة . أو الَّذين يشترونها ويختارونها على الآخرة ، وهم المبطَّؤن . والمعنى : حثّهم على ترك ما حكي عنهم . * ( وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * ومن يجاهد في طريق دين اللَّه ، بأن يبذل ماله ونفسه ابتغاء مرضاته * ( فَيُقْتَلْ ) * أي : يستشهد * ( أَوْ يَغْلِبْ ) * أي : يظفر بالعدوّ * ( فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * أي : وعد له الأجر العظيم غلب أو غلب ، ترغيبا في القتال ، وتكذيبا لقولهم : قد أنعم اللَّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا . وهذا تنبيه على أنّ المجاهد يجب أن يثبت في المعركة حتى يعزّ نفسه بالشهادة ، أو الدين بالظفر والغلبة ، وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل ، بل إلى إعلاء الحقّ وإعزاز الدين ، فإنّ للمقاتل في سبيل اللَّه ظافرا أو مظفورا به إيتاء الأجر